محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري
96
كتاب المواقف ( ويليه المخاطبات )
وقال لي أريد أن أبدى خلقي وأظهر ما أشاء فيه وأقلب ما أشاء منه ، وقد رأيتني وما أبديته وشهدت وقوفك بي من قبل إبدائى له ، وقد أخذت عليك عهدا بتعرّفى إليك أن لا تخرج عن مقامي إذا أبديته ، فإني « 1 » أظهره يدعو إلى نفسه ويحجب عنى ويحضر بمعنويته ويغيب عن موقفي ، فإن دعاك فلا تسمع له وإن دعاك إلىّ بآيتى وإن حضرك فلا « 2 » تحضره وإن حضرك « 3 » بآيتى ، وأوقفنى وأبدى الباديات وخاطبني على ألسن الباديات وخاطب الباديات لي على لساني فأبدى القلم . وقال « 4 » لي جاءك القلم ، فقال كتبت العلم وسطرت السرّ فاسمع لي « 5 » فلن تجاوزنى وسلّم لي فلن تدركنى . وقال « 6 » لي قل للقلم « 6 » عنى يا قلم أبدانى من أبداك وأجرانى من أجراك وقد أخذ علىّ « 7 » العهد للاستماع « 7 » منه لا منك وميثاق التسليم له لا لك ، فإن سمعت منك ظفرت بالحجاب وإن سلّمت لك ظفرت بالعجز ، فأنا منه أسمع كما أشهدنى لا منك وله أسلّم كما أوقفنى لا لك « 8 » فإن أسمعنى من جهتك كنت لي سمعا لا مستمعا ، وإن أسمعنى من جهتي كنت لي سمعا لا مستمعا . وقال لي « 9 » جاءك العرش وجاءتك حملته فحملوه بقوّتى القائمة فسبّحتنى ألسنتهم بأذكار قدسي الدائمة وانبسطت ظلاله بجلال رأفتي الراحمة . وقال لي قل للعرش عنى يا عرش أظهرك لبهاء ملك الديمومية وجعلك حرما للقرب والعظمة « 10 » وأحفّ بك ما يشاء من المسبحة ، فقدرته أعظم منك في العظمة وبهاؤه أحسن من بهائك في رتبة الزينة وقربه « 11 » أقرب إليك « 11 » من نفسك في موجبات
--> ( 1 ) اظهر مقامك ا ب ت ل ( 2 ) تبصره ج ( 3 ) يأتيني ت بالمتى م ( 4 ) ا ب ت - ( 5 ) ولا ا ب ت ل ( 6 ) - ( 6 ) القلم ج ( 7 ) عهد الاستماع ج العهد بالاستماع م ( 8 ) فما ج ( 9 ) قد ا ب ت + ( 10 ) وحف ج ( 11 ) - ( 11 ) إليك أقرب ا ب